أحمد بن محمد مسكويه الرازي
247
تجارب الأمم
إبراهيم في جمع كثيف وضمّ إليه الحسن بن قارن الطبري العابد [ 1 ] ومن كان بالباب من الطبرية ، ووجّه منصور بن الحسن صاحب دنباوند إلى الرىّ ليدخل طبرستان من ناحية الرىّ ووجّه أبا الساج إلى اللَّار [ 2 ] ودنباوند فأحدقت الخيل بمازيار من كلّ جانب فبعث مازيار إلى أهل المدن المحبّسين عنده : - « إنّ الخيل قد زحفت إلىّ من كلّ جانب وإنّما حبستكم ليبعث أميركم فيسأل فيكم - يعنى المعتصم - فلم يكترث بكم وأنتم عشرون ألفا ولست أتقدّم إلى حربه وأنتم ورائي ، فأدّوا إلىّ خراج سنتين وأخلَّى سبيلكم ، ومن كان منكم شابّا قويّا قدّمته للقتال . فمن وفى رددت عليه ماله ومن لم يف أكون قد أخذت ديته ، ومن كان شيخا ضعيفا صيّرته من الحفظة والحرّاس والبوّابين . ثمّ إنّ سرخاستان جمع من أبناء القوّاد وغيرهم من أهل آمل ممّن فيه قوّة وشجاعة مائتين وستين فتى ممّن يخاف ناحيته وأظهر أنّه يريد مناظرتهم وبعث إلى الأكرة [ 278 ] الدهاقين . قال لهم : - « إنّ هؤلاء هواهم مع العرب ولست آمن غدرهم وهم أهل الظنّة قد جمعتم فاقتلوهم لتأمنوا ولا يكون في عسكركم من يخالفكم . » ثمّ كتّفهم ودفعهم إلى الأكرة الدهاقين . فصاروا بهم إلى قناة هناك قد خربت فقتلوهم ورموا بهم في آبار القناة . ثمّ عطف سرخاستان إلى المحبّسين من أهل المدن فطالبهم بمال المواقفة فقالوا : - « إنّ صاحبك لم يبق لنا مالا ولا ذخيرة ولو علم أنّ وراءنا درهما
--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ ، ومط وتد ( 505 ) : العابد . في الطبري ( 11 : 1276 ) : القائد . [ 2 ] . في الطبري : اللارز .